محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 80
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
ويدخلون عليه يبايعونه ، فبقيت واقفا حتى خف الناس ، فدخلت عليه وأخذت يده ، فقال لي : هل تعرف محمدا ؟ قلت له : يا رسول اللّه من محمد ؟ فقال له : ابن العربي ، قال قلت له : نعم أعرفه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنا قد أمرناه بأمر ، فقل له يقول لك رسول اللّه : انهض لما أمرت به ، واصحبه أنت فإنك تنتفع بصحبته ، وقل له يقول لك رسول اللّه : امتدح الأنصار ولتعين منهم سعد بن عبادة ولا بد ، ثم استدعى بحسان بن ثابت ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا حسان حفظه بيتا يوصله إلى محمد بن العربي يبني عليه ، وينسج على منواله في العروض والروي ، فقال حسان خذ إليك ، وأنشدني بيتا هو : شغف السهاد بمقلتي ومزاري * فعلى الدموع معولي ومشاري وما زال يردده عليّ حتى حفظته ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا مدح الأنصار فاكتبه بخط بيّن ، واحمله ليلة الخميس إلى تربة هذا الذي تسمونها قبر الست « 1 » ، فستجد عندها شخصا اسمه حامد ، فادفع إليه المديح ، فلما أخبرني بذلك هذا الرائي - وفقه اللّه - عملت القصيدة من وقتي ، من غير فكرة ولا روية ولا تثبط ، ودفعت القصيدة إليه ، فكتب إليّ أنه لما جاء قبر الست ، وصل إليه بعد العشاء الآخرة ، قال : فرأيت رجلا عند القبر ، فقال لي ابتداء : أنت يحيى الذي جاء من عند فلان ، وسماني ، فقلت له : نعم ، قال فأين القصيد الذي مدح به الأنصار عن أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : هو ذا عندي ، فناولته إياه ، فقرب من الشمعة ليقرأ القصيدة ، فلم أره يخبر ذلك الخط ، فقلت له : تأمرني أنشدك إياها ، قال : نعم ، فأنشدته إياها ، وهذا نص القصيدة : قال ابن ثابت الذي فخرت به * فقر الكلام ونشأة الأشعار شغف السهاد بمقلتي ومزاري * فعلى الدموع معولي ومشاري وكانت أمي تنسب إلى الأنصار فقلت : فلذا جعلت رويه الراء التي * هي من حروف الرد والتكرار فأقول مبتدءا لطاعة أحمد * في مدح قوم سادة أبرار
--> ( 1 ) لا زال هذا المكان معروفا للآن ، وهو مزار يقال له مزار « السيدة زينب » بضاحية من ضواحي دمشق .